الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

479

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يرى مستكينا خاضعا متواضعا * وليثا إذا لاقى الكتيبة ضيغما وللحلم سلطان على الجهل عنده * فما يستطيع الجهل ان يتزمزما « لا يدلي » أي : لا يحتج . « بحجة حتى يأتي قاضيا » لكون ادلائه بها قبل اتيانه لغوا . « وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره » . قال الشاعر : فتى مثل صفو الماء ليس بباطل * عليك ولا مهد ملاما لباخل ولا قائل عوراء تؤذي رفيقه * ولا رافع رأسا بعوراء قائل ولا مسلم مولى لأمر يصيبه * ولا خالط حقّا مصيبا بباطل ولا رافع أحدوثة السوء معجبا * بها بين أيدي المجلس المتقابل « وكان لا يشكو وجعا إلّا عند برئه » وبعد البرء يكون حكاية لا شكاية ففي الحقيقة لم يكن منه شكوى أصلا . وفي ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال تعالى : ما من عبد ابتليته ببلاء فلم يشك إلى عواده . إلّا أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه فان قبضته قبضته إلى رحمتي وان عاش عاش وليس له ذنب . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام من مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب اللّه له عبادة ستين سنة قلت ما معنى قبولها قال لا يشكو ما أصابه فيها إلى أحد . وعنه عليه السّلام - وقد سئل عن حد الشكوى للمريض فقال : ان الرجل يقول حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكوى . وانما الشكوى ان يقول لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ، ويقول لقد أصابني ما لم يصب أحدا .